السيد حيدر الآملي
163
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فهكذا شأن الخلق فيما يصفون به بآرائهم ، فإنّ أوهامها حاكمة له بكلّ ما يعدّونه كمالا في حقّهم ما لم تقو عقولهم على ردّ بعض تلك الأحكام الوهميّة ، ولولا رادع الشرع كقوله عليه السّلام : تفكّروا في الخلق ولا تتفكّروا في الخالق ( 71 ) .
--> ( 71 ) قوله : تفكّروا في الخلق . روى الشيخ الجليل الأقدم الصدوق المتوفّى 381 ه ق ، في أماليه ، المجلس الخامس والستّون ، الحديث 3 ، ص 340 ، بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) ، قال : إيّاكم والتفكّر في اللَّه ، فإنّ التفكّر في اللَّه لا يزيد إلَّا تيها إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار . وعنه في بحار الأنوار ج 3 ، ص 259 ، الحديث 4 . وأخرج جلال الدّين السيوطي المتوفّى 911 ه ق ، في تفسيره « الدّر المنثور » في سورة النجم في قوله تعالى : * ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * الآية 42 ، ج 7 ، ص 663 ، عن بعض أئمّة الكوفة ، عن رسول اللَّه ( ص ) ، قال : « تفكّروا في خلق اللَّه ، ولا تفكّروا في اللَّه » . وأيضا روي عن ابن عباس قال : دخل علينا رسول اللَّه ( ص ) ونحن في المسجد حلق حلق ، فقال لنا : فيم أنتم ؟ قلنا : نتفكّر في الشمس كيف طلعت ، وكيف غربت ؟ قال : « أحسنتم كونوا هكذا تفكّروا في المخلوق ولا تفكّروا في الخالق ، الحديث . وعنه المجلسي في البحار ج 57 ، ص 348 ، الحديث 43 و 44 . وروى الكليني في أصول الكافي ج 1 ، باب النهي عن الكلام في الكيفيّة ، ص 92 - 93 ، الحديث 1 ، بإسناده عن أبي بصير قال : قال الباقر ( ع ) : تكلَّموا في خلق اللَّه ولا تتكلَّموا في اللَّه ، فإنّ الكلام في اللَّه لا يزاد صاحبه إلَّا تحيّرا . والحديث 2 ، بإسناده عن سليمان بن خالد قال ، قال الصادق ( ع ) : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * [ سورة النجم : 43 ] ، فإذا انتهى الكلام إلى اللَّه فأمسكوا . وفي الحديث الخامس : قال الصادق ( ص ) : من نظر في اللَّه كيف هو ؟ هلك . وفي الحديث السابع ، بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر ( ع ) قال : إيّاكم والتفكّر في اللَّه ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه . وفي ( الجامع الصغير ) للسيوطي ج 1 ، ص 514 ، الأحاديث 3345 - 3348 ، عن النبيّ ( ص ) : تفكّروا في كلّ شيء ولا تفكّروا في ذات اللَّه تعالى . تفكّروا في الخلق ولا تفكّروا في الخالق ، فإنّكم لا تقدرون قدره . تفكروا في خلق اللَّه ، ولا تفكّروا في اللَّه فتهلكوا . تفكّروا في آلاء اللَّه ولا تفكّروا في اللَّه . أخرجها أيضا في كنز العمّال ج 3 ، ص 106 ، الأحاديث 4 - 8 و 57 ، فراجع .